محمد بن محمد ابو شهبة

235

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل السّادس حياة النّبيّ عليه السّلام قبل البعثة كانت حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة حياة فاضلة شريفة ، لم تعرف له فيها هفوة ، ولم تحص عليه فيها زلّة ، لقد شبّ رسول اللّه يحوطه اللّه سبحانه وتعالى بعنايته ، ويحفظه من أقذار الجاهلية ؛ لما يريده له من كرامته ورسالته ، حتى صار أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم حسبا ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ، تنزّها وتكرما حتى صار معروفا « بالأمين » . لقد كان في المجتمع العربي حنيفيون وحّدوا اللّه ودعوا إلى توحيده ، وكان هناك كرماء ، وكان هناك أوفياء ، وكان هناك أناس عرفوا بالعفة وطهارة الذيل ، والبعد عن المآثم ، والتنزّه عن الفواحش ، ولكن كان عزيزا جدا أن تجد في هذه البيئة إنسانا جمع اللّه فيه كل هذه الصفات وغيرها مثل ما جمع اللّه ذلك في النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . لقد نشأ سليم العقيدة ، صادق الإيمان ، عميق التفكر ، غير خاضع لترّهات الجاهلية ، فما عرف عنه أنه سجد لصنم قط ، أو تمسح به ، أو ذهب إلى عرّاف أو كاهن ، بل بغّضت إليه عبادة الأصنام ، والتمسح بها ، ولما لقي « بحيرى » الراهب قال له : أسألك بحقّ اللّات والعزّى إلّا أخبرتني عما أسألك عنه ، وكان بحيرى سمع قومه يحلفون بهما ، فقال له النبي : « لا تسألني بحق اللّات والعزّى شيئا ، فو اللّه ما أبغضت شيئا قط بغضهما « 1 » » وروى البيهقي

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 2 ، ص 284 .